الفيض الكاشاني
152
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( فضيلة البيت ومكة ) * في الفقيه « قال أبو جعفر عليه السّلام : لمّا أراد اللَّه أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « إنَّ أوَّل بيت وضع للناس للَّذي ببكَّة مباركا » ( 1 ) فأوّل بيت خلقت من الأرض الكعبة ، ثمّ مدّت الأرض منها » ( 2 ) . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « أتى آدم عليه السّلام هذا البيت ألف أتية على قدميه ، منها سبعمائة حجّة وثلاثمائة عمرة ، وكان يأتيه من ناحية الشام ، وكان يحجّ على ثور ، والمكان الَّذي تيب فيه عليه الحطيم ، وهو ما بين باب البيت والحجر الأسود ، وطاف آدم قبل أن ينظر إلى حوّاء مائة عام ، وقال له جبرئيل عليه السّلام : حيّاك اللَّه ولبّاك - يعني أصلحك - » [ 1 ] . وقال الصادق عليه السّلام : « لمّا أفاض آدم من منى تلقّته الملائكة بالأبطح فقالوا : يا آدم برّ حجّك أما إنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجّه بألفي عام » ( 3 ) . وروى سعيد بن عبد اللَّه الأعرج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « أحبّ الأرض إلى اللَّه عزّ وجلّ مكَّة ، ما تربة أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من تربتها ، ولا حجر أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من حجرها ، ولا شجر أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من شجرها ، ولا جبال أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من جبالها ، ولا ماء أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من مائها » ( 4 ) . وفي خبر آخر « ما خلق اللَّه تبارك وتعالى بقعة في الأرض أحبّ إليه منها - وأومأ بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على اللَّه عزّ وجلّ منها ، لها حرّم اللَّه الأشهر الحرم
--> ( 1 ) آل عمران : 95 . ( 2 ) المصدر باب ابتداء الكعبة وفضائلها ص 214 . وفي الكافي ج 4 ص 189 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 194 تحت رقم 3 . ( 4 ) الفقيه ص 215 تحت رقم 8 . [ 1 ] المصدر ص 211 باب نكت في حج الأنبياء وفي بعض نسخه « حياك اللَّه وبياك » .